سميح دغيم
95
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
واستحقّ عليه كذا ، فأمّا من لا يمكن أن يظلم ولا يتصوّر وقوع الظلم منه ولا الكذب ولا خلف الوعد والوعيد فلا معنى لإطلاق الوجوب والاستحقاق عليه ( أ ، ش 3 ، 30 ، 26 ) استحقاق الثواب - أحد ما ذكروه أنّ التكليف لو حسن لكان إنّما يحسن ، لأنّه يؤدّي إلى استحقاق الثواب ، والثواب لا يستحقّ بأن يفعل الفاعل ما لزمه ووجب عليه ، كما لا يستحقّ الشكر بذلك ، وإنّما يستحقّه بالفعل الذي بمثله يستحقّ الشكر . ولو كلّفه تعالى لوجب أن يقرّر في عقله وجوب الواجبات ، ولا يصحّ أن يستحقّ بفعله الثواب . وفي هذا إبطال حكمة التكليف ، وإيجاب حكم الابتداء بالتفضّل . وهذا باطل ؛ لأنّ وجوب الواجب لو أثّر في استحقاق الثواب به لوجب أن يؤثّر في استحقاق المدح به . ولو كان من حيث لا يستحقّ به الشكر يجب ألّا يستحقّ به الثواب لوجب ألّا يستحقّ به المدح والتعظيم ؛ لهذه العلّة ، وفساد ذلك يبيّن بطلان ما قاله ( ق ، غ 11 ، 140 ، 7 ) - إنّ استحقاق الثواب لا يتبع كون الواجب واجبا ، ولذلك يستحقّ الثواب على ما ليس بواجب ، كالمرغّب فيه ، وإنّما يتبع كونه واجبا أو قربة إذا لحق فاعله للعلّة مشقّة ، وإن كان طريق العلم باستحقاق الثواب هو علمنا بأنّ الحكيم إذا أوجب ما على الفاعل فيه مشقّة فلا بدّ من ثواب مستحقّ به ، وإلّا قبح منه الإيجاب ، وذلك يصحّح كون الفعل واجبا على من يستحيل أن يستحقّ الثواب ، كما لو فعل أحدنا الواجب ولا يلحقه بفعله مشقّة لا يستحقّ المدح ولا يستحقّ الثواب ( ق ، غ 11 ، 141 ، 4 ) - قد بيّنا من قبل أنّ استحقاق الثواب وغيره بالفعل لا يرجع إلى جنسه ، ويصحّ حصول المنع فيه فلا يمتنع حصول الواجب ممّن لا يستحقّ به الثواب إذا لم يصحّ وقوعه منه على الوجه الذي يستحقّ الثواب به . فأمّا المدح فإنّما وجب تساوي جميع الواجبات فيه ، لأنّه يتبع كون الفعل واجبا أو ندبا أو تفضّلا ، لحق الفاعل بفعله مشقّة أو لم يلحق . فلذلك يستحقّ تعالى المدح كما يستحقّه الواحد منّا وإن لم يصحّ أن يستحقّ الثواب لما بيّناه ( ق ، غ 11 ، 141 ، 10 ) - إن استحقاق الثواب بالفعل لا يكون وجها لوجوبه ، لأنّه إنّما يستحقّ به إذا انفرد وجوبه وتقدّم ، فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب . فلأنّه قد يستحقّ الثواب بالفعل لا يكون وجها لوجوبه ، لأنّه إنّما يستحقّ به إذا انفرد وجوبه وتقدّم . فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب . فلأنّه قد يستحقّ الثواب بالفعل ، وإن لم يكن واجبا عليه ؛ ولو كان وجها لوجوبه ، لوجب اتفاق جميع ما يستحقّ به الثواب في الوجوب ( ق ، غ 12 ، 285 ، 14 ) - إن قال : أليس قد يستحقّ الثواب على ما ليس بواجب ؟ قيل له : لم نقل إنّه لا يستحق إلّا على الواجب ، فلا يمتنع أن يستحق عليه ، وعلى النفل أيضا ( ق ، غ 15 ، 66 ، 9 ) - إن قلت : أما يشترط في استحقاق الثواب بالإيمان والعمل الصالح أن لا يحبطهما المكلّف بالكفر والإقدام على الكبائر ، وأن لا يندم على ما أوجده من فعل الطاعة وترك